الملا فتح الله الكاشاني
42
زبدة التفاسير
على صاحبتها فضل في ذلك ، ولا تكون فيهنّ عجوز ولا صبيّة . * ( هذا ) * هذا الَّذي ذكرنا * ( ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ) * لأجل هذا اليوم ، فإنّ الحساب علَّة الوصول إلى الجزاء . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء « 1 » ليوافق ما قبله . * ( إِنَّ هذا ) * هذا الَّذي ذكرنا * ( لَرِزْقُنا ) * عطاؤنا * ( ما لَه مِنْ نَفادٍ ) * انقطاع . ولمّا بيّن سبحانه أحوال أهل الجنّة وما أعدّ لهم من جزيل الثواب ، عقّبه ببيان أحوال أهل النار ، وما لهم من أليم العقاب وعظيم العذاب ، فقال : * ( هذا ) * أي : هذا ما ذكرناه للمتّقين . أو الأمر هذا ، أو هذا كما ذكر ، أو خذ هذا . ثمّ ابتدأ فقال : * ( وإِنَّ لِلطَّاغِينَ ) * للَّذين طغوا على اللَّه وكذّبوا رسله عنادا * ( لَشَرَّ مَآبٍ ) * وهو ضدّ مآب المتّقين * ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها ) * يدخلونها فيصيرون صلاء لها . والجملة الفعليّة حال من « جهنّم » ، والعامل فيها ما في « للطاغين » من معنى الاستقرار . * ( فَبِئْسَ الْمِهادُ ) * المهد والمفترش . فشبّه ما تحتهم من النار بالمهاد الَّذي يفترشه النائم . والمخصوص بالذمّ محذوف ، وهو « جهنّم » ، لقوله : * ( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ ومِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ) * « 2 » . * ( هذا ) * أي : العذاب هذا * ( فَلْيَذُوقُوه ) * ويجوز أن يكون « هذا » بمنزلة : * ( وإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ) * « 3 » أي : فليذوقوا هذا . ثمّ ابتدأ فقال : * ( حَمِيمٌ ) * أي : هو ماء في غاية الحرارة * ( وغَسَّاقٌ ) * ما يغسق من صديد أهل النار . من : غسقت العين إذا سال دمعها . وعن كعب : عين في جهنّم يسيل إليها سمّ كلّ ذات حمة . وعن ابن عبّاس وابن مسعود : الغسّاق : الزمهرير .
--> ( 1 ) أي : يوعدون . ( 2 ) الأعراف : 41 . ( 3 ) البقرة : 41 .